الشيخ الطوسي

488

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فحاصل فيه على كلّ حال ، ألا ترى أنّه لا فرق في سقوط التّكليف بين زوال العقل أو حصول الموت والعجز ، وبين ورود النّهي عنه ، في أنّ في الحالين جميعا يسقط التّكليف ؟ وإنّما يمنع ذلك من إجراء العبارة عليه على ما قلناه . ومن شرط النّاسخ : أن يكون المراد به غير المراد بالمنسوخ ، لأنّه لو كان مرادا به لدلّ على البداء ، ولاقتضى ذلك كون الأمر أو النّهي قبيحا ، فعلى هذا يجب أن يكون النّاسخ دالا على أنّ ما تناوله لم يرد قطَّ بالمنسوخ . وبذلك يبطل قول من حدّ النّسخ بأنّه : « زوال الحكم بعد استقراره » ، لأنّ الحكم إذا استقرّ وثبت أنّه مراد ، لم يصحّ أن يرفع ، لما يؤدّي إليه من الفساد الَّذي قلناه . وبمثل ما قلناه يبطل قول من حدّ ذلك بأنّه : « رفع المأمور به بالنّهي عنه » لأنّه لو كان كذلك لوجب كونه مرادا بالأمر ، ومكروها بالنّهي ، وذلك يؤدّي إلى ما قدّمناه من الفساد . ومن شرط النّاسخ أيضا : أن يكون منفصلا عن المنسوخ ، لأنّه إذا كان متّصلا به لم يوصف بأنّه ناسخ ، ألا ترى أنّه لا يقال : إنّ قوله تعالى : فاعتزلوا النّساء في المحيض ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن فإذا تطهّرن فآتوهنّ من حيث أمركم الله ( 1 ) نسخ للحظر المتقدّم ، لما كان متّصلا به . ومن شرط المنسوخ : أن لا يكون موقّتا بوقت يقتضي ارتفاع ذلك الحكم ، لأنّ ما يكون كذلك لا يوصف بأنّه ناسخ ، ولذلك لا يقال الإفطار باللَّيل ناسخ للصّوم بالنّهار ، ولكنّ الواجب أن ينظر في الغاية ، فإن كانت غاية معلومة كاللَّيل ، لم يوصف الحكم المتعلَّق بها بأنّه ناسخ ، وإن كانت ممّا لا يعلم إلَّا بنصّ بأن يرد فتبيّن حاله ، ولولاه لوجب إدامة حكم النّص الأوّل ، فإنّه يوصف بأنّه ناسخ ، لأنّه جار مجرى قوله تعالى : ( افعلوا كذا وكذا أبدا إلى أن أنسخه عنكم ) ، وقد علم أنّ ما يرد من الدّلالة بعد ذلك يوصف بأنّه ناسخ ، وإن كان قد قيّد به الكلام الأوّل ، وكذلك ما جرى مجراه من

--> ( 1 ) البقرة : 222 .